يوسف بن تغري بردي الأتابكي
5
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الدرجة الأولى دون الخليفة وقام الخليفة وافتتح الخطبة بقوله عز وجل « إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون » ثم أوصى الأمراء بالرفق بالرعية وإقامة الحق وتعظيم شعائر الإسلام ونصرة الدين ثم قال فوضت إليك جميع أحكام المسلمين وقلدتك ما تقلدته من أمور الدين ثم تلا قوله تعالى « إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم » « فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما » وجلس فجئ في الحال بخلعة سوداء فألبسها الخليفة السلطان بيده ثم قلده سيفا عربيا وأخذ القاضي علاء الدين علي بن فضل الله كاتب السر في قراءة عهد الخليفة للسلطان حتى فرغ منه ثم قدمه إلى الخليفة فكتب عليه ثم كتب بعده قضاة القضاة بالشهادة عليه ثم قدم السماط فأكلوا وانقضت الخدمة ثم قدم الأمير بيغرا في يوم الخميس خامس المحرم من عند الأمير أحمد ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك وقد خلفه بمدينة الكرك لأخيه السلطان الملك المنصور هذا ففرح الناس بذلك ثم في يوم الأحد ثامن المحرم قبض على الأمير بشتك الناصري وذلك أنه طلب أن يستقر في نيابة الشام ودخل على الأمير قوصون وسأله في ذلك وأعلمه أن السلطان كان قبل موته وعده بها وألح في سؤاله وقوصون يدافعه ويحتج عليه بأنه قد كتب إلى الأمير ألطنبغا الصالحي نائب دمشق تقليدا باستمراره في نيابة